الصراط
الصراط جسر على جهنم، وهو كحد السيف، دحض مزلة، فإذا فارق
الناس مكان
الموقف انتهوا إلى الظلمة التي دون الصراط. وسئل رسول
الله صلى الله عليه وسلم: أين الناس يوم تبدل الأرض غير
الأرض والسماوات فقال: ( هم في الظلمة دون الجسر)
وفي هذا الموضع يفترق المنافقون عن المؤمنين،
فيتخلف
المنافقون، ويسبق المؤمنون ويحال بينهما بسور، ويعطى
الناس يومئذ النور على قدر أعمالهم:
فمنهم من يكون نوره كالجبل بين يديه. ومنهم من يكون نوره مثل النخلة بيمينه.. ومنهم من يكون نوره على إبهام قدمه يضىء مرة، ويطفأ مرة، فإذا أضاء قدم قدمه وإذا أطفيء قام. يمر الناس على
الصراط
فيمضون عليه على قدر نورهم:
فمنهم من يمر كانقضاض الكواكب. ومنهم من يمر كالريح. ومنهم من يمر كالطرف. ومنهم من يرمل رملاً. حتى يمر الذي
نوره على إبهام قدمه، تخر يد وتعلق يد، وتخر رجل، وتعلق رجل، وتصيب جوانبه النار، فإذا خلصوا حمدوا الله عز وجل.
معنى الورود المذكور في قوله تعالى: ( وَإِنْ مِنْكُمْ
إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا(
اختلف المفسرون في الورود
المذكور في قوله تعالى: ( وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا
كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ
اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا ) [مريم: 71- 72]. والأظهر: أنه المرور على الصراط.
قال صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده لا يلج
النار أحد بايع تحت الشجرة)، قالت حفصة: فقلت يا رسول الله:
أليس الله يقول:( وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا ) فقال:((ألم تسمعيه قال:( ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا) فقد أشار صلى الله عليه وسلم إلى أن ورود النار لا يستلزم دخولها، وأن النجاة من الشر لا تستلزم حصوله، بل تستلزم انعقاد سببه، فمن طلبه أعداؤه ليهلكوه ولم يتمكنوا منه يقال: نجاه الله منهم.
ولهذا قال تعالى: ( وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ ) [هود: 58]. وقال: (فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ) [هود:66]. وقال: ( وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ ) [هود: 94]. ولم يكن العذاب أصابهم، ولكن أصاب غيرهم، ولولا ما خصهم الله به من أسباب النجاة لأصابهم ما أصاب أولئك.
وكذلك حال الوارد على النار يمر فوقها على الصراط، ثم ينجي
الله الذين
اتقوا ويذر الظالمين فيها جثياً، فقد بيَّن صلى الله عليه
وسلم أن الورود على الصراط.
هل هناك صراط خاص بالمؤمنين؟
ورد في الصحيحين: (إن المؤمنين إذا
عبروا الصراط وقفوا على قنطرة بين الجنة والنار، فيقتص لبعضهم من بعض،
فإذا هذبوا ونقوا أُذن لهم في دخول الجنة). جعل القرطبي في التذكرة هذه
القنطرة صراطاً ثانياً للمؤمنين خاصة، وليس يسقط منه أحد في النار.












05 اغسطس, 2007 07:09 م